الجزيرة تكشف 1600 وثيقة من وثائق السلطة والمفاوضات الفلسطينية – ملف خاص

الجزيرة وكشف المستور سجلات التفاوض

الجزيرة وكشف المستور سجلات التفاوض

وكالات – بدأت قناة “الجزيرة” مساء الأحد 23 يناير بنشر 1600 وثيقة سرية تتعلق بالمفاوضات بين سلطة “فتح” برام الله والكيان الصهيوني وما دار فيها، وكشفت الوثائق بالحقائق والأرقام “تنازلات غير مسبوقه” قدمها المفاوض الفلسطيني بقضايا مصيرية في الصراع مثل القدس والاستيطان واللاجئين والحدود، كما بينت حجم تواطؤ السلطة من خلال التنسيق الأمني مع الاحتلال

أكدت “الجزيرة” لجمهورها -بعد أن عرضت خطوطاً عريضة لأبرز ما سربته الوثائق- أن تعاملها مع هذه القضية كان بـمنتهى الدقة والموضوعية، وأن أكاديـميين وخبراء في السياسة والتاريخ والقانون وغيره – من ثلاث قارات- هم من قاموا بـمراجعة هذه الوثائق والتحقق منها. مشيرة إلى أنـها ستسمتر في عرض ما جاء بـهذه الوثائق على شكل ملفات تُناقش في “حصاد اليوم” على مدار أربعة أيام متتالية.

واستهلت القناة عرضها للوثائق باستضافة الدكتور سليمان أبو ستة، المنسق العام لمؤتـمر حق العودة، والدكتور بشير نافع، المؤرخ والكاتب الفلسطيني المعروف، اللذان أكدا على أهـمية هذه الوثائق وخطورتـها؛ لما كشفته من “تنازلات مفرطة” قدمها المفاوض الفلسطيني، الذي لا يـملك أي شرعية أو قانونية أو كفاءة للتفاوض.

وشدد الخبيران الفلسطينيان على أن هذه الوثائق ليست كـوثائق “ويكيلكس”؛ لأنـها لا تعرض مراسلات هنا وهناك، بل تعرض “مـحاضر اجتماعات وجلسات مسجلة كلمة بكلمة وفاصلة بفاصلة، حتى النكات فيها”، موضحين أهميتها البالغة لكونـها تكشف الحقائق للتاريخ وللشعب الفلسطيني، كما تُظهر بوضوح الصورة الحقيقية “للعملية السلمية” وما يدور في كواليسها، وموقف الاحتلال الصهيوني وجميع الأطراف من المفاوضات.

من جانبه، أكـد عبد الباري عطوان، رئيس تـحرير صحيفة القدس العربي بلندن – الذي استضافته الجزيرة في استديوهاتـها بالدوحة للتعليق على الوثائق- أن مفاوضات السلطة بلا شرعية أو قانونية، لأن “منظمة التحرير” بصيغتها الحالية لا تثمل الشعب الفلسطيني، وتـحتاج لإصلاحات كثيرة، كما أنـها لا تضم حركة “حماس”، التي حصلت على أغلبية كبيرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولا تضم كذلك حركة الجهاد الإسلامي.

ووجه عطوان سؤالاً مباشراً لصائب عريقات “كبير” المفاوضين الفلسطينين – الذي استضافته الجزيرة من القاهرة للتعليق والرد على ما كشفته الوثائق، وبـدا مرتبكاً ومتلعثماً بدرجة كبيرة- عمن فوضه أو أعطاه الحق ليفاوض ويقدم تنازلات باسم الشعب الفلسطيني، مبيناً أن عريقات وغيره ليسوا مفوضين أو ناطقين باسم الشعب الفلسطيني.

وأظهرت الوثائق السرية – التي اعتُبرت أكبر تسريب من نوعه بتاريخ الصراع العربي مع الاحتلال الصهيوني- حجم التنازلات التي يقدمها المفاوض الفلسطيني للاحتلال “بلا ثـمن”، فقد أبلغ أحمد قريع، رئيس طاقم المفاوضات أنذاك، كونداليزا رايس في 15 يونيو 2008، بأن السلطة “الفتحاوية” عرضت التنازل عن كل المستوطنات في القدس باستثناء جبل أبو غنيم، وهي المرة الأولى في التاريخ التي يقدم الفلسطينيون – المفاوضون- هذا العرض.

وبينت الوثائق أيضاً عرضاً قدمه المفاوض الفلسطيني للتنازل عن حارة الشرف بـحي المغاربة أو ما يسمى زوراً بـ “الحي اليهودي”، وجزء من “الحي الأرمني” في البلدة القديـمة بالقدس، واستعدادها للتنازل عن حي الشيخ جراح، في حين ذكرت أن نسبة تبادل الأراضي بين سلطة “فتح” والكيان في القدس بلغت ( 1– 50 ) لصالح الكيان الصهيوني.

وفي ملف اللاجئين، ومن بين ملايين اللاجئين الذين ينتظرون بـمخيمات الشتات عرض المفاوض الفلسطيني على الصهاينة الاكتفاء بعودة عشرة آلاف لاجئ سنوياً لمدة عشر سنوات، أي ما مـجموعه مئة ألف لاجئ إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، في حين يقدر عدد اللاجئين الفلسطينين في العالم بأكثر من 7 ملايين لاجىء فلسطيني.

كما كشفت الوثائق عن علم محمود عباس – رئيس السلطة المنتهية ولايته – المسبق بعدوان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، كما حرّض – أي عباس- على تشديد الحصار المفروض على غزة. في حين أثبتت وثائق أخرى تورط سلطة “فتح” بالتنسيق مع الاحتلال لاغتيال أحد قادة “كتائب شهداء الأقصى”، وقادة في حركة “حماس”.

أما فيما يتعلق بيهودية الدولة، وبـخلاف التصريـحات العلنية لمختلف قيادات السلطة الرافضة لهذا الامر، يفاجئ مفاوضون فلسطينيون الجميع بـمن فيهم وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة “تسيي ليفني” خلال جلسة عقدت في 13 نوفمبر 2007 بالقول “لم ننكر أبدا حق اسرائيل في تعريف نفسها، إذا كنتم تريدون أن تسموا أنفسكم دولة إسرائيل اليهودية يـمكنكم تسميتها كما تريدون ولكننا لا نريد أن نذكر ذلك علنا”.

كشفت قناة الجزيرة الفضائية عن وثائق سرية تفيد بأن سلطة فتح تنازلت عن المطالب بإزالة كل المغتصبات الصهيونية في مدينة القدس المحتلة باستثناء مغتصبة جبل أبو غنيم أو “هارحوما ” بحسب التسمية الصهيونية ، حيث أبدت سلطة فتح استعدادها لتقديم تنازلات غير مسبوقة في الحرم الشريف وحييْ الأرمن والشيخ جراح ، وقد أظهرت محاضر جلسات المحادثات المتعلقة بما بات يعرف بـقضايا الوضع النهائي في المفاوضات الفلسطينية الصهيونية أن مفاوضي سلطة فتح قبلوا بأن يضم الكيان الصهيوني كل المغتصبات في الجزء الشرقي لمدينة القدس المحتلة باستثناء مغتصبة جبل أبو غنيم .
وبحسب محضر اجتماع بتاريخ 15 يونيو/ حزيران 2008 حضره مفاوضون أميركيون وصهاينة ، قال رئيس طاقم المفاوضات في سلطة فتح أحمد قريع : ” إن هذا المقترح الأخير يمكن أن يساعد في عملية التبادل … اقترحنا أن تضم إسرائيل كل المستوطنات في القدس ما عدا جبل أبو غنيم (هارحوما) … هذه أول مرة في التاريخ نقدم فيها مقترحا كهذا وقد رفضنا أن نفعل ذلك في كامب ديفد ” .
وقد مثل حديث قريع هذا خلاصة صريحة وواضحة لما عرضه ــ بالخرائط ــ وفد فتح المفاوض برئاسته في الرابع من مايو/أيار 2008، وهو الاجتماع نفسه الذي قال فيه قريع للصهاينة : ” إن هناك مصلحة مشتركة في الإبقاء على بعض المستوطنات … اقترحنا أن تضم إسرائيل كل المستوطنات في القدس ماعدا جبل أبو غنيم … وقد رفضنا أن نفعل ذلك في كامب ديفد ” .

الحي الأرمني
وقد نحا كبير مفاوضين سلطة فتح صائب عريقات نفس المنحى عندما قال في اجتماع بتاريخ 21 أكتوبر 2009 مع المبعوث الأميركي إلى المنطقة العربية جورج ميتشل ، وفقا لوثيقة سرية ، : ” بالنسبة للمدينة القديمة فإنها تكون تحت السيادة الفلسطينية ما عدا الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني ” ، حيث تعتبر هذه المرة الأولى التي يظهر فيها تراجع سلطة فتح عن التمسك بالحي الأرمني إذا ما قورن هذا الموقف بما تسرب من موقف للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في كامب ديفد .
وحول الموقف من المسجد الأقصى يتابع عريقات قائلا في الاجتماع نفسه : ” الحرم يمكن تركه للنقاش … هناك طرق خلاقة، كتكوين هيئة أو لجنة، الحصول على تعهدات مثلاً بعدم الحفر آثار القدس ” .
تنازل مستمر
هذا ونال حي الشيخ جراح في القدس المحتلة هو الآخر نصيبه من مسلسل التراجع الفلسطيني كما تشير إليه الوثائق السرية ، فبشأنه يلمح قريع إلى إمكانية المساومة عندما يقول للمفاوض الصهيوني في أحد اللقاءات التفاوضية : ” في إطار تبادل الأراضي، بالنسبة لمنطقة في الشيخ جراح، لا بد أن أحصل على منطقة مكافئة ” .
تشدد صهيوني بالقدس
وبحسب عريقات فإنه في مقابل عروض سلطة فتح ، رفض الصهاينة مناقشة قضية مدينة القدس المحتلة والتي يصر الكيان الصهيوني على أنها خارج دائرة التفاوض ، وتؤكد ذلك وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني في لقاء في الـ15 من يونيو/ حزيران 2008 مع قريع ووزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندوليزا رايس قائلة : ” أخبرنا الفلسطينيين أننا لن نعوضهم عن أي أرض هي جزء من إسرائيل “، قاصدة بذلك الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة والتي كان الكيان الصهيوني قد أعلن ضمها للسيطرة الصهيونية .
وفي اجتماعات أخرى كانت ليفني تصر على أن القدس “هي العاصمة الموحدة وغير المقسمة للكيان الصهيوني وللشعب اليهودي منذ 3007 سنوات ” ، وهو ما كان يثير احتجاجا من قبل مفاوضي سلطة فتح .

لا للأردن
وخلال اجتماع عقده مع محامين من وحدة دعم المفاوضات في الخامس من مايو/ أيار 2009 يرفض عريقات أي علاقة للأردن بالمدينة المقدسة ويقول : ” لا أريد أن تكون للأردن أي علاقة بالقدس ” ، وفي اجتماع آخر له بتاريخ 15 يناير/ كانون الثاني 2010 مع ديفد هيل ، نائب ميتشل ، شدد عريقات على أن ” ما في تلك الورقة يمنحهم أكبر يوراشاليم في التاريخ اليهودي ” ، وبعد أن طالبه هيل بأن يكون ” أكثر تحديدا ” يقول عريقات : ” أنت تعرف الورقة ــ الورقة التي أعطيتها لدانيال ، كتبها (الرئيس محمود عباس) أبو مازن بنفسه ” .
لا حل
بدورها اقترحت رايس ــ وفقا لمحضر اجتماع بتاريخ 29 يوليو/ تموز 2008 مع قريع وعريقات ـــ أن تكون القدس مدينة مفتوحة ، قائلا : ” لا أريد للفلسطينيين أن ينتظروا إلى الأبد إجابة قد لا تأتي … فيما بعد “1967 هو خط الأساس ولكن إذا انتظرنا إلى أن تقرروا بخصوص السيادة على الحرم أو جبل الهيكل … فإن أولاد أولادكم لن يتوصلوا إلى اتفاق. عندما يتعلق الأمر بالأماكن المقدسة، لا أحد سيجادل بشأن سيادة الآخر. اتركوها بدون حل “.
كما وأشار عريقات في أحد الاجتماعات إلى أن التشديد على موضوع مدينة القدس المحتلة هو قضية سياسية مرتبطة بالحرص على مستقبل وجود سلطة فتح .

السلطة مستعدة لنشر وثائق المفاوضات
كما أعرب رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عن استعداد السلطة الوطنية الفلسطينية لنشر وثائقها وأرشيفها الخاص بملفات المفاوضات مع إسرائيل لتوضيح المواقف للرأي العام الفلسطيني والعربي.

وجاء ذلك في إطار رد عريقات على المعلومات الواردة في الوثائق السرية التي بدأت الجزيرة الأحد في نشرها والمتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وأكد عريقات للجزيرة أن الفلسطينيين لم يتخلوا قط عن مواقفهم “التي دافع عنها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات”.

وخصصت الجزيرة نشرة “حصاد اليوم” أمس الأحد لمضامين محاضر هامة لجلسات خلف الستار تتعلق بملف القدس في المفاوضات.

وأفادت الوثائق بأن الوفد الفلسطيني أبدى استعدادا للتنازل عن كل أراضي مستوطنات القدس باستثناء مستوطنة أبو غنيم. وكشفت أيضا أن نسبة عرض تبادل الأراضي في القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين بلغت 1 إلى 50 لصالح إسرائيل.
وقال عريقات إن مواقف الوفد الفلسطيني في المفاوضات بشأن القدس الشرقية ثابتة، وأضاف أن الفلسطينيين ملتزمون بالقانون الدولي في تلك المفاوضات.

واعتبر أن “مبدأ تبادل الأرض ليس سرا” وأن ذلك “التبادل يتم بالقيمة والمثل”، وأكد أن المسؤولين الفلسطينيين قدموا خرائط ووثائق للجامعة العربية ومصر والأردن والسعودية وقطر وطلبوا رأيهم فيها قبل التفاوض مع إسرائيل.

مختصون يناقشون وثائق المفاوضات
ناقش مختصون بالشأن الفلسطيني وثائق كشفت عنها قناة الجزيرة في نشرة “حصاد اليوم” مساء أمس الأحد، التي خصصت لمناقشة ملف القدس في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وأكدت القناة أن بحوزتها أكثر من 1600 وثيقة تتجاوز 6500 صفحة، سجلت كلمة بكلمة وحرفا بحرف محاضر جلسات مفاوضات امتدت من العام 2005 إلى العام 2006.

وقال الكاتب والمؤرخ بشير نافع -الذي كان ضمن من قرؤوا ودرسوا الوثائق وشاركوا بترجمتها- إن الوثائق تتميز بأنها محاضر جلسات تثبت ما دار خلف الأبواب الموصدة من أحاديث وليست كتسريبات ويكيليكس التي حوت رأي كاتب الوثيقة وانطباعه، واختلطت فيها الإشاعة بالحقيقة.

وأوضح نافع أنه اشترك مع نخبة من الأساتذة والمؤرخين والمتخصصين بالشأن الفلسطيني بدارسة الوثائق ورقة ورقة، وتمحيص ما جاء فيها ومقارنته بتواريخ اللقاءات.

الوثائق ثروة
وأكد أن نشر الوثائق لا يعدو أن يكون محاولة للوصول إلى الحقيقة وكشفها، وليس الهدف منه النيل من أي جهة أو التعرض لأي شخص، وقال إن الوثائق تتيح ثروة للدارسين والباحثين في الشأن الفلسطيني.

وأضاف أن التشكيك في هذه الوثائق يتطلب التشكيك في السلطة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة، فهي تشير إلى نسق داخلي متسلسل، فهناك رسائل وردود عليها، وقد تم التعامل معها بقدر كبير من المسؤولية.

من جانبه وصف مؤسس ورئيس هيئة أرض فلسطين المؤرخ الدكتور سلمان أبو ستة ما ورد في الوثائق من عرض فلسطيني بالتنازل عن الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني وإمكانية مناقشة حي الشيخ جراح بأنه “خطيئة قانونية وسياسية”، وقال إن إسرائيل لا تملك الأرض التي تقايض بها ولا تخضع قانونيا لها.

وأوضح أن ما طرح يعني أن حدود إسرائيل ستقع بين خطي 48 و67 لتصبح هذه الحدود ملاصقة للحرم القدسي، وأضاف “والحقيقة أنه ليس لها شرعية على أي أرض من طرفي خط الهدنة، إذ لا قيمة قانونية له”.

من فوض السلطة
أما رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان فقال إن التساؤل المشروع الذي يطرح نفسه هو من الذي فوض السلطة الفلسطينية للتفريط بمقدسات إسلامية والتفاوض باسم الشعب الفلسطيني وفلسطينيي الشتات، مؤكدا أن لا مرجعية لهذه المفاوضات.

وأردف أن أربعة شخصيات هي التي تقرر اتجاه المفاوضات، واصفا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بأنه غير مؤهل أو مفوض للتفاوض باسم الفلسطينيين، وشدد على ضرورة محاسبة الأربعة.

وفي رده على تساؤل لعريقات عن سبب عدم قبول إسرائيل المقترح الذي ذكرته الوثائق بـ”أكبر أورشليم” قال عطوان إن إسرائيل تعرف أن المفاوض الفلسطيني متهالك وتريد المزيد.

وقد علق وزير الأوقاف الأردني الأسبق رائف نجم على الوثائق قائلا إنه استقال من الوزارة بسبب المفاوضات، لأنها –حسب وصفه- “نفق طويل مظلم له مدخل وليس له مخرج”، واعتبر أنها ليست سوى هدنة حتى تستورد إسرائيل مزيدا من المستوطنين وتمكن لهم.

واشنطن تدرس وثائق الجزيرة
قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها ستمضي قدما في جهودها لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وذلك في أول رد فعل أميركي على الوثائق السرية التي بدأت الجزيرة الأحد في نشرها والمتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وكتب المتحدث باسم الوزارة فيليب كراولي على موقع تويتر قائلا إن الولايات المتحدة تدرس ما وصفها بالوثائق المفترضة التي نشرتها الجزيرة والتي لا يمكن التحقق من صحتها، مشيرا إلى أن بلاده ستبقى تركز على حل الدولتين وستواصل العمل مع الأطراف المعنية لتضييق الخلافات بشأن القضايا الرئيسية.

الرد الإسرائيلي
أما إسرائيليا فقد نقل مراسل الجزيرة في القدس إلياس كرام عن مكتب رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت التي جرت في عهده المفاوضات قوله إن الوثائق التي نشرتها الجزيرة فيها الكثير من المغالطات والأمور غير الصحيحة، فيما رفض ديوان وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التعقيب على نشر الوثائق بذريعة المحافظة على سرية المفاوضات والمحافظة على ما سماها المصالح الإسرائيلية.

وأشار المراسل إلى أن الصحف الإسرائيلية تناولت باهتمام كبير ما نشرته الجزيرة، وأفردت مواقعها على الإنترنت مساحات واسعة لما بث أمس من وثائق، كما تساءلت عن مصدر هذه الوثائق وكيفية وصولها للجزيرة.

كما أشار إلى أن التلفزة الإسرائيلية استضافت العديد من الشخصيات الإسرائيلية من بينها
دوري غولد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون الذي قال إن المعلومات التي نشرتها الجزيرة حتى لو كانت صحيحة لا تفاجئه لأن القيادة الفلسطينية تتمتع بحسن النوايا وكانت أبدت استعداها لإنهاء الصراع، مشيرا إلى أنه ينظر إلى الوثائق بكثير من المصداقية والجدية.

ويقول غولد إن سقوط حكومة أولمرت هو الذي ربما حال دون تنفيذ هذه المقترحات التي قال إنها تقدم تنازلات كبيرة ومحاولة من الجانب الفلسطيني للتوصل إلى تسوية للصراع.

موقف السلطة
أكد الرئيس محمود عباس أن السلطة الفلسطينية تطلع القادة العرب أولا بأول على تفاصيل ما يجري في المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال عباس فى لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية إنه يتم إطلاع تلك الأطراف سواء عبر اللقاءات المباشرة أو عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية. وأضاف أنه أكد في أكثر من مرة على أن ما سيختاره القادة العرب سيوضع موضع التطبيق.

واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين أثناء محادثات عام 2008 أحمد قريع في تصريح لوكالة أسوشيتد برس أن العديد من أجزاء الوثائق التي نشرتها الجزيرة مفبركة، ووصفها بأنها جزء من التحريض ضد السلطة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية.

ونفى قريع تقديم أي عرض بشأن المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية، وقال إن إسرائيل رفضت مناقشة القضية.

أما رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات فاعتبر أن جزءا كبيرا مما ورد في الوثائق مجرد أكاذيب لا صحة لها، مشددا على أن السلطة الفلسطينية ليس لديها ما تخفيه.

وقال عريقات للجزيرة إن مبدأ تبادل الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين تم طرحه خلال مفاوضات كامب ديفد من قبل وهو ليس جديدا.

اجتماع فتح
وعقدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) اجتماعا طارئاً في مدينة رام الله، استمر لساعات طويلة منذ الليلة الماضية وحتى ساعات فجر اليوم، تخلله اتصالات هاتفية مع الأذرع الإعلامية للحركة للتباحث في سبل الرد على ما أوردته قناة “الجزيرة” من وثائق رسمية تحمل أختام دائرة المفاوضات في السلطة الفلسطينية وتُظهر حجم “التنازلات” التي قدمتها السلطة للجانب الإسرائيلي دون الحصول على مقابل.

وقالت مصادر في الحركة فضلت عدم الكشف عن هويتها لوكالة “قدس برس” إن الاجتماع عُقد على أعلى المستويات، لا سيما في ظل حالة الإرباك التي ظهر فيها عريقات عندما كان يرد على هذه الوثائق عبر قناة “الجزيرة” نفسها، حيث ظهر على غير عادته بصورة متوترة، والمعروف عنه مهارته في الدفاع عن نهج السلطة التفاوضي.

وأضافت المصادر أن من بين الخطوات التي ستنتهجها حركة فتح والسلطة هو “التشكيك” في جزء كبير من هذه الوثائق، لا سيما تلك التي تدين السلطة، وتوضيح الجزء الآخر، مع الأخذ بالاعتبار تحميل الدول العربية المسؤولية عن بعض هذه الوثائق، على اعتبار أنها كانت على علم بها.

وتقرر خلال اجتماعات “فتح” التي ضمت الناطقين الإعلاميين باسمها، شن هجوم على قناة “الجزيرة” يستهدف التشكيك بنواياها في بث هذه الوثائق، والتركيز على أن توقيت بثها كان مقصوداً من أجل النيل من المفاوض الفلسطيني الذي يستعد للدخول في معركة ملف الاستيطان في الأمم المتحدة.

وكشفت الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة أن فريق المفاوضات الفلسطيني عرض على الإسرائيليين تنازلات كبيرة تتعلق بالبلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة وذلك بمعزل عن أي نقاش إزاء الوضع النهائي للحرم الشريف. فقد تحدث المفاوض الفلسطيني صراحة عن التخلي عن الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني وألمح إلى إمكانية المساومة في منطقة حي الشيخ جراح، كما عبر الفلسطينيون عن قبولهم فكرة تبادل الأراضي مع إسرائيل وفق نسبة غير متكافئة بلغت 1 إلى 50.

وقد بدأت الجزيرة في نشر أكثر من 1600 وثيقة سرية (تنشر تباعا لمدة اربعة أيام) تتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وواكبها موقع الجزيرة نت في نشر هذه الوثائق.

وأطلقت شبكة الجزيرة موقعا إلكترونيا خاصا ابتداء من الساعة 23.00 مساء أمس الأحد بتوقيت مكة المكرمة يتضمن هذه الوثائق.

عباس: أخبرنا العرب بتفاصيل التفاوض
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية تطلع القادة العرب أولا بأول على تفاصيل ما يجري في المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وجاء ذلك في إطار رد عباس على المعلومات الواردة في الوثائق السرية التي بدأت الجزيرة الأحد في نشرها والمتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وخصصت الجزيرة نشرة “حصاد اليوم” أمس الأحد لمضامين محاضر هامة لجلسات خلف الستار تتعلق بملف القدس في المفاوضات.

وأفادت الوثائق بأن الوفد الفلسطيني أبدى استعدادا للتنازل عن كل أراضي مستوطنات القدس باستثناء مستوطنة أبو غنيم. وكشفت أيضا أن نسبة عرض تبادل الأراضي في القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين بلغت 1 إلى 50 لصالح إسرائيل.

وقال عباس فى لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية إنه يتم إطلاع تلك الأطراف، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وأضاف أنه أكد في أكثر من مرة على أن ما سيختاره القادة العرب سيوضع موضع
خط أحمر
وتفيد الوثائق بأن الوفد الفلسطيني لم يعتبر الحرم القدسي خطا أحمر أثناء جلسات التفاوض، وتظهر أيضا عرضا فلسطينيا للتنازل عن الحي اليهودي وجزء من الحي الأرميني في القدس.

وكان صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أعرب للجزيرة عن استعداد السلطة الوطنية الفلسطينية لنشر وثائقها وأرشيفها الخاص بملفات المفاوضات مع إسرائيل لتوضيح المواقف للرأي العام الفلسطيني والعربي.

ومن جانبها رفضت تسيبي ليفني رئيسة طاقم المفاوضات الإسرائيلي في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت التعقيب للصحافة الإسرائيلية ردا على نشر تلك الوثائق.

وجاء في بيان صادر عن مكتبها أنها ترفض التعقيب من أجل المحافظة على سرية ما جرى في المفاوضات والمحافظة على ما سمتها المصالح الإسرائيلية.

وثائق تكشف تنازلات السلطة بالقدس
تنازلات غير مسبوقة للسلطة بالحرم

أشارت المحاضر السرية لجلسات المحادثات بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى أن السلطة الفلسطينية أبدت استعدادها لتقديم تنازلات غير مسبوقة في الحرم الشريف، ليحل الخلاف بشأنه عبر ما وصف بـ “طرق خلاقة”.

وبحسب وثيقة من تلك الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة، قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات -وفقا لمحضر اجتماع مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، والمستشار القانوني في الخارجية الأميركية جوناثان شوارتز وديفد هيل نائب ميتشل، في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009- “بالنسبة للمدينة القديمة فإنها تكون تحت السيادة الفلسطينية ما عدا الحي اليهودي وجزءا من الحي الأرمني”.

طرق خلاقة
وأضاف عريقات أن “الحرم يمكن تركه للنقاش. هناك طرق خلاقة: تكوين هيئة أو لجنة، أو الحصول على تعهدات مثلاً بعدم الحفر”. وشعورا منه بمستوى حجم التنازلات التي قدمها في هذا الصدد، دون مقابل، قال عريقات إن “الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن أقوم به هو أن أتحول إلى صهيوني”.

وفي اجتماع آخر مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيي ليفني بتاريخ 30 يونيو/حزيران 2008 قال عريقات “ليس سرا أننا عرضنا في خريطتنا أن نمنحكم أكبر أورشاليم (القدس بالتعبير اليهودي) في التاريخ”.

وفي اجتماع آخر عقده في التاسع من سبتمبر/أيلول 2008 مع وحدة دعم المفاوضات، تحدث عريقات عما عرضه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت على الجانب الفلسطيني في 31 أغسطس/ آب من نفس العام، فقال إن أولمرت “عرض علينا أن تكون منطقة الحرم تحت إشراف هيئة مشتركة”، مكونة من السعودية والأردن ومصر والولايات المتحدة وإسرائيل والجانب الفلسطيني.

وبحسب عريقات فإن أولمرت اشترط أن تكون مهمة هذه الهيئة الإدارة وليس السيادة، على أن يتم التفاوض حول السيادة لاحقا بمشاركة الفلسطينيين والإسرائيليين وأطراف الهيئة، من دون أن تكون لهذه الهيئة سلطة لإجبار أي من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على التوصل لاتفاق.

للدخول لصفحة الجزيرة الخاصة بالوثائق

—————-